الأربعاء، 3 أكتوبر 2012

العرب والإعلام الجديد

أصبح مصطلح ” الإعلام الجديد ” واحدا من أهم المصطلحات التي تثار في العديد من المنتديات و المؤتمرات فهو الصناعة التي حققت المليارات السريعة لـ “مارك زوكربيرج” مؤسس الـ face book  كما أنه و بأدواته المميزة إستطاع أن يفجر قضايا عديدة على مستوى العالم وينقل المشاهد من المتابعة إلى المشاركة الفاعلة في كافة مراحل إعداد مادة الخبر وحتى ظهوره على شاشتنا ولا يوجد مثال أقوى على ذلك من الإستخدام السياسي لـ twitter من قبل نشطاء سياسيين سواء من مصر أو إيران …


وكثر الحديث عن الإعلام الجديد عالميا وأعدت له الدراسات والأبحاث والتي ربما جعل بعضها المستخدم الأمريكي المقياس الحقيقي لما يدور على الشبكات الإجتماعية إلا ان هذا كان له ما يبرره بشكل كبير خاصة مع تنوع نمط إستخدام المستخدم الأمريكي
 والذي ساعد على تحقيق أرباح مضطردة وسريعه جعلت الشبكات الإجتماعية الصناعة الأسرع نموا في تاريخ البشرية:
 
ولفهم تجربة الإعلام الجديد بشكل أفضل لابد لنا من العودة إلى الخلف حيث كانت المعادلة الشهيرة هى السارية على كافة وسائل الإعلام مرسل / وسط”أيا كان جريدة أو تلفاز او راديو”  / مستقبل,,و بالطبع الرسالة التي هى الهدف في الأساس من الإتصال.
وظلت هذه المعادلة سارية إلى وقت طويل حتى مع زيادة عدد القنوات التلفزيونية أو الجرائد أو حتى محطات الراديو …صحيح أنه طرأ عليها تغير طفيف يسمى بالـ “feed back”  أو ما يسمى بالتغذية الراجعة والتي تمثلت في مشاركة الجمهور بآرائهم سواء من خلال حضور حلقة تلفزيونية أو الإتصال الهاتفي أو حتى الإيميل . 
 
إلا أن الإعلام الجديد ظهر ليقلب هذه المعادلة رأسا على عقب …صحيح أن الإعلام الجديد تمثل في وسائل جديدة إلا أن التغيير لم يتوقف عند الوسائل لكنه إمتد ليشمل المفهوم فأصبح الجميع قادر على الإرسال وكذلك قادر على إستخدام الوسائط على إختلافها سواء كانت “نص أو صورة أو فيديو “…وبالتالي أصبح العالم أمام فيضان إعلامي غير مسبوق.
 
إلا أن هذا الفيضان يأتي في رأيي في إطار العودة لجذور الإعلام ,,,فعندما كانت المجتمعات قديما بسيطة سواء من ناحية العدد أو التركيب السكاني كانت المعلومات يتم تداولها في إطار القبيلة أو المجموعة بوسائل تحمل نفس مفهوم المشاركة الذي مثل عنصر القوة الحقيقي للإعلام الجديد فخلال اوقات التجمع داخل هذه المجتمعات كان يتم مشاركة المعلومات فيما بينهم بشكل علني وسريع وهو ما يشابه فكرة الكتابه على الحائط الشخصي في الفيس بوك أو حتى عمل تاج لمجموعة من الاشخاص في صورة او موضوع ما …
 وبالتالي فما فعله الإعلام الجديد لم يكن إلا إحياءا لمفهوم قديم مع تجديد الوسائل بحيث تتناسب مع مجتمعات اكبر حجما و اكثر تنوعا
 أما العرب وهم هدفي من هذه التدوينة فقد عاشوا تجربة مع وسائل الإعلام الجديد…بالطبع هى ليست مثالية ولكنها تحمل عناصر تستحق الرصد خاصة مع التحديات التي واجهها العرب مع هذا الإعلام .
 
تمثلت التحديات في الآتي :
  1.  تقييم المحتوى : فالإعلام الجديد يعج بمحتوى ضخم كما ذكرت ولكن التسليم بصحة هذا المحتوى بأكمله هو خطوة أولى نحو الهاوية فهذا المحتوى ليس صناعة مؤسسات يمكن محاسبتها أو مراجعتها ولكن هذا المحتوى يقدمه مواطن وبالتالي فمصداقية هذا المحتوى تقوم ليس فقط على مقدار وضوحه ومنطقيته ولكن تشمل أيضا مصداقية هذا الشخص للقارئ من خلال معرفته السابقة به وبالتالي فإن مصداقية الشخص تحل محل مصداقية المؤسسة و بطبيعة الحال فإن الأفراد بشكل عام أميل إلى تصديق أمثالهم.. وفي الوطن العربي أرى أن هذه النقطة قد واجهنا فيها مشكلات خاصة ومع ترويج البعض لمحتوى فارغ المضمون يحمل عناوين مثيرة وذلك بهدف تحقيق أهداف ربحية من خلال الإعلانات أو غيرها .. ولا أدعي أن الغرب لم يواجه هذه المشكلة …بل ان آخرها كان فصل موظفة أمريكية سمراء من عملها بسبب مقطع فيديو لها إنتشر على اليوتيوب حمل تصريحات بدا أنها عنصرية  …ثم سرعان ما تبين أن هذه التصريحات نزعت من سياقها مما إستدعى إعادتها إلى عملها وإتصال أوباما للإعتذار منها …
  2. فهم الوسائل : وكما يعج الإعلام الجديد بالمحتوى فهو أيضا يعج بالوسائل والتي تتمثل في الشبكات الإجتماعية على إختلافها والتطبيقات المختلفة المتضمنة داخل كل منها …وهنا يظهر مدى ضعف المستخدم العربي في إستخدام هذه الوسائل فالكثيرين لا يلموا بأكثر من الخواص الأساسية فقط بل وربما أقل …كما نجد قلة إن لم تكن ندرة في مجال مبرمجي التطبيقات العربية ..وبالتالي فإن العرب بشكل عام لم يصلوا إلى الإستخدام الأمثل لوسائل الإعلام الجديد وإن كان يجيد ذلك بعضهم كما يقف أيضا في طريق ذلك الإستخدام الأمثل الأوضاع الإقتصادية أو البنى التحتية أو حتى الضغوط السياسية ..وهذا التحدى بلا شك كان أثره أكبر على العرب منه على الغرب خاصة وأن هذه الشبكات الإجتماعية أفرزتها في الأصل المجتمعات الغربية بما فيها من تكنولوجيا متقدمة وبنى تحتية متميزة وقوانين تتيح حرية الإبداع والإبتكار.
  3.  إثراء المحتوى : ربما هذا التحدي قد نال حظه من الحديث بشكل كبير خاصة مع تشكيل المستخدمين العربي لحوالي 5% من إجمالي مستخدمي الإنترنت بينما يقل المحتوى العربي على الإنترنت عن 1% وذلك وفقا لما ذكره المدير التنفيذي ل “جوجل الإمارات” خلال النسخة الأخيرة من منتدى الإعلام العربي في دبي …. أما الأرقام في الغرب فبالطبع تتجاوز ذلك بكثير.
 
وهناك أرقام بسيطة تحسم وبوضوح موقف العرب من هذه التحديات:
 
  • - إحصائيات منظمة اليونسكو لسنة 2009 تشير إلى أن نسبة الأمية في الوطن العربي هي نحو 30%..جريدة الشرق الأوسط
  •  
  • - عدد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي حوالي 55 مليون  من إجمالي 350 مليون عربي أي ما نسبته 16%تقريبا ….ويكيبديا. 
  • - المدونات العربيةعددها 490 ألف مدونة أي  تمثل 0.7%من مجموع مدونات العالم الناشط منها تقريبا 150 ألف “طبقا للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان “المصدر :مركز المعلومات ودعم إتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري
  •  
  • - عدد المشتركين العرب في  الـ face book   “وهى ” الشبكة الإجتماعية التي تضم أكبر عدد من العرب “….حوالي 15 مليون وهو ما يفوق عدد قراء الصحف في العالم العربي بحوالي المليون ….شركة سبوت أون للعلاقات العامة 
  • و على الرغم من هذه الأرقام التي تعكس واقعا فقيرا في معطياته إلا أن الطابع الإستهلاكي بلا شك واضح عليها فالتفاوت الرهيب بين إنتاج العرب للمحتوى ” مثل المدونات ” و إستهلاكهم لخدمات التواصل الإجتماعي واضح بشكل كبير
  •  حيث أن نسبة المدونين العرب إلى إجمالي المستخدمين العرب تبلغ تقريبا 1.3% 
  • وأمام هذه الطبيعة المختلفة والتحديات المتسارعة للإعلام الجديد يقف العرب بأرقام هزيلة تعكس فقر الواقع العربي …ولكن تبقى الفرص متاحة .. فقط لو أردنا!
 
____________________________
 
نقلا عن http://www.ibda3world.com/ "عالم الابداع"
بقلم: محمد ناصر أحمد
  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

;